ليس قبلها ظهر ، وقاعدة الفراغ لا ينفي هذا العلم التقديري ولا يحكم على العصر بأنّ صلوة الاحتياط التي يؤتى بها مقرون بالترتيب ، كما انّه إذا شكّ بين الثلاث والأربع مع العلم بفوات ركوع من الركعات السابقة على تقدير كون الصلوة ثلاثا لا يحكم قاعدة التجاوز باشتمال الصلوة على الركوع في عرض قاعدة البناء ، بل يحكم على تلك الصلوة بالبطلان ، وعدم شمول دليل البناء لها ، وبناء على هذا لا يجرى قاعدة البناء في العصر ويجري قاعدة الفراغ في الظهر ، فيحكم بصحّة صلوة الظهر وبطلان صلوة العصر بناء على أصالة البطلان فيما لا يمكن فيه البناء على الأكثر ، وانقدح بذلك ما في كلام المصنف حيث قال : فمقتضى القاعدة إعادة الصلوتين.
أقول : بل مقتضى القاعدة ما عرفت من بطلان العصر وصحّة الظهر. نعم ، لو عدل بالعصر إلى الظهر وأتى بركعة أخرى وأتمّها كان أولى حيث يحصل له العلم بتحقّق ظهر صحيحة واقعا مردّدة بين الأولى ، إن كان في الواقع سلّم فيها على الأربع ، وبين الثانية المعدول بها إليها ، إن كان سلّم فيها على الخمس. وإن كان الحكم الظاهري هو صحّة الظهر بلا حاجة إلى العدول وبطلان العصر وكذا الحال في العشائين إذا شكّ بعد العلم بأنّه صلّى سبع ركعات قبل السّلام من العشاء في أنّه سلّم في المغرب على الثلاث حتّى يكون ما بيده رابعة العشاء ، أو على الأربع حتّى يكون ما بيده ثالثتها ، وهنا أيضا إذا عدل إلى المغرب وأتمّها يحصل له العلم بتحقّق مغرب صحيحة واقعا إمّا الأولى أو الثانية المعدول إليها وكان أولى وكونه شاكّا بين الثلاث والأربع مع أنّ الشك في المغرب مبطل لا يضرّ بالعدول ، لأنّ في هذه الصورة يحصل العلم بصحّتها مردّدة بين هذه والأولى ، فلا يكتفي بهذه فقط حتّى يقال أن الشكّ في ركعاتها
