نعم ، لو كان المستفاد من التخصيص ولو بدلالة الالتزام هو اعتبار كون الشكّ تحت عنوان خاصّ مثل الاثنتين والثلاث والاربع ، لما كاد يثبت ذلك بشيء من الأصلين أعني أصالة العدم وقاعدة التجاوز ، كما لا يخفى.
وقد انقدح بهذا ، ما في كلام الأستاد دام ظلّه حيث أجاب عن المحقّق العراقي (قه) القائل بتصحيح الصلوة وإدراج الشكّ تحت قاعدة البناء على الأكثر بأصل عدم كون شكّه هذا حادثا قبل تماميّة الأوليين بقوله دام ظلّه فهو كما ترى ، إذ ليس العنوان الخارج (يعني عن أدلّة البناء على الأكثر) أمرا وجوديا ، بل نفس موضوع البناء على الأكثر أمر وجودي ، وهو كون الشكّ في الركعات مع حفظ الأوليين ، وإنّما الخارج أمر عدمي ، وهو ما إذا لم يكن الشكّ مع حفظهما ، فحينئذ إثبات كون الشكّ مع حفظ الأوليين بأصالة عدم كون الشكّ قبل الاكمال يكون من المثبت (١).
أقول : إن أراد دام ظلّه من لزوم كون الشك مع حفظ الأوليين اعتبار صفة انتزاعية للشكّ مثل مقارنته لحفظ الأوليين أو تأخّره عن حفظ الأوليين ، فهذا وإن كان اثباته من الأصل المثبت ، إلّا انّه لا يكاد يستفاد من الجمع بين الطائفتين المذكورتين من الأخبار المذكورة آنفا ، وإن كان المراد صرف لزوم اجتماع الشكّ للحفظ واليقين بالاوليين ، فقد مرّ تفصيله وصحّة نهوض الأصل والقاعدة أو القاعدة وحدها على إثباته ، ثمّ انّه بناء على عدم جريان الأصل أو القاعدة هل يجب الاتمام والاتيان بصلوة الاحتياط ثمّ الاعادة ، أم يجوز القطع والاعادة ، الظاهر الثاني ، للعلم التفصيلي بوجوب أصل الصلوة والشكّ البدوي في حرمة قطع هذا العمل.
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١٩.
