والأكثر مع حفظ الأوليين وإحرازهما ، فلا مانع من شمول تلك الروايات لمثل هذا الشك ، انتهى كلامه بعين عبارته على ما في تقريرات بحثه (١).
أقول : ظاهر ما عبّر بقوله من الشكّ الفعلي ، هو الشك في الركعة البنائية وانّها الثالثة أو الرابعة ، فإنّ هذا الشكّ داخل في أخبار الشكّ في الركعات مع وجود اليقين بالاوليين ، والشكّ السابق إنّما ينظر إليه باعتبار احتمال إبطاله للصلوة ، وهذا الاحتمال يعالج بأصالة تأخّر الحادث أو قاعدة التجاوز ، ثمّ اقول انّ شمول الأخبار لمثل الركعة البنائية يتوقّف على عدم شمولها للشكّ السابق المتعلّق بالركعة السابقة ، لكونه مسببا عنه والحكم على المسبّب يتوقّف على عدم الحكم على السبب ، كما اختار هو مدّ ظلّه عدم شمولها له ، وعليه فالحكم متعيّن فيما صار إليه ، وامّا أصل عدم الشمول ، ففيه مجال للنظر ، ووجهه وجود عمومات دالّة على لزوم البناء على الأكثر عند الشك مطلقا على ما أشار هو دام ظلّه ، إليها مثل موثّقة عمّار (٢) عن أبي عبد الله عليهالسلام انّه قال : «يا عمّار ، اجمع لك السهو كلّه في كلمتين : متى شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلّمت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» ، وبمضمونها أخبار اخر ، غاية الأمر وجوب تخصيصها بما دلّ على وجوب الحفظ على الأوليين وتحصيل اليقين بهما وبطلان الصلوة بسبب الشكّ فيهما ، مثل قوله عليهالسلام : «من شكّ في الأولتين اعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين منهما» (٣) وبمضمونها روايات أخر فإنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين ، هو اعتبار كون الشكّ في الركعات مجتمعا مع حفظ الأوليين واليقين بهما في جواز
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ١٨.
(٢) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ٨ من أبواب الخلل ، حديث ١.
(٣) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ١ من أبواب الخلل ، حديث ١.
