الخنثى وبالعكس ، مقتضى الأصل جواز نظر كلّ من الرجل والمرئة إلى غير عورة الخنثى ، وامّا العورة ، فالدبر حرام قطعا ، وأمّا القبل فلثبوت العلم التفصيلي بحرمة ما يكون مماثلا لعورة الناظر ، لكونه أمّا العورة وأمّا جزءا من بدن أجنبي ، ينحلّ العلم الإجمالي بكون أحدهما هو العورة ، فالأصل جواز النظر إليه ، فالحاصل بعد العلم بحرمة عورة المماثل لا يعلم حرمة النظر إلى البدن والعورة الغير المماثل للناظر ، لاحتمال كون الخنثى مماثلا ، فلا يحرم على الناظر غير الدبر والعورة المماثل لعورة الناظر.
هذا ، وقد يتوهّم المنع لأحد أمور :
الأوّل : عموم آية الغضّ ، لأجل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، وفيه المنع من جوازه.
الثاني : قاعدة المقتضى والمانع ، بتقريب أنّ الجواز لمّا علّق على أمر وجودي بمعنى أنّه لم يؤخذ عنوان في موضوع المنع ، بل الجواز ، قد أخذ في موضوعه العنوان الوجودي ، كان المستفاد من هذه الخصوصية كون النظر مقتضيا للحرمة ، والمماثلة مانعة عنها ، والشكّ في المانع مع إحراز المقتضى ، فالأصل عدمه ، وهذا مستفاد من كلام صاحب العروة.
أقول : ويردّه بعد تسليم كون المنع غير وارد على العنوان الوجودي ، وعدم ظهور سياق آية الغضّ في وجوب الغضّ على كلّ من المؤمنين والمؤمنات عن غير مماثلهم ، وكون المقدّر في عنوان المنع هو غير المماثل نظير ظهورها في خصوص الآدمي بحيث لا يشمل بقيّة الحيوانات والأجسام والصور كما صرّح بذلك بعض الأعاظم ، انّ استفادة قاعدة المقتضى والمانع ممنوعة ، لاحتمال كون النظر إلى غير المماثل هو المشتمل على المقتضي للحرمة دون غيره ،
