لا الذهنية ، ولكن يردّ هذا أنّ وجود الأجناس بل الأنواع ليس وجودا محسوسا خارجيا والموجود إنّما هو الافراد فقط وإنّما منشأ تقرّرها هو تصوير العقل وانتزاعه من هذه الافراد من حيث آثارها المشتركة أمرا مشتركا ومن آثارها المختصّة أمرا مختصّا وفاصلا ، ويجعل وجود نفس المشترك والمختص بوجود الافراد ، وهذا المناط في اختراع الجامع والفارق ممّا لا يختص بالوجودات العينية ، بل هو ثابت في الوجودات الذهنية والاعتبارية ، فكما إذا تحقّق تلوثات جسمانية في ضمن قذر مخصوص فشكّ في زواله أو تبدّله بقذر آخر لا مانع من استصحاب أصل القذر ، فكذا بالنسبة إلى القذارات الاعتبارية الشرعية ، فأصل الاستصحاب على هذا ممّا لا مانع منه لتماميّة أركانه ، هذا كلّه في استصحاب الحدث.
ثمّ لا يخفى لو جرى استصحاب الحدث لم تصل النوبة إلى أصالة عدم المانع لكون الأوّل حاكما ، هذا تمام الكلام في استصحاب كلّي الحدث ، ثمّ على تقدير عدم جريانه فهل يمكن إجراء أحكام الحدث الأصغر المحتمل بقائه باحتمال طروّ الجنابة ، الظاهر نعم ، وذلك لأنّ الموضوع لهذه الأحكام عند العرف نفس المكلّف لا المحدث بالأصغر أو الأكبر بما هما كذلك ويكون حيثيّة الحدث حيثيّة تعليلية ، والذي يوضح هذا هو جريان استصحاب حكم الحدث عند احتمال رفعه بالطهارة إذا لم يمكن استصحاب نفسه مع أنّه لو كان الحدث موضوعا كان هذا من استصحاب الحكم مع الشكّ في الموضوع.
هذا كلّه ، مع القول بجريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إذا لم يستلزم مخالفة عملية ، كما عليه حضرة الأستاد دام ظلّه ، وامّا على القول بعدمه كما هو الحقّ فالأصلان ساقطان بالمعارضة ، وحينئذ إذا قلنا باشتراط الطهارة
