الصلوتين وتساقطهما هو الرجوع إلى الأصل المتأخّر ، وهو أصالة عدم الإتيان بالركن في الظهر وعدم الإتيان بالمانع في العصر فيبني على بطلان الظهر وصحّة العصر ، هذا موافق لما أفاده الاستاد دام ظلّه العالي على ما في تقريرات بعض تلامذته ، وقد أورد عليه بعض المعاصرين دام عمره بأنّ استصحاب الطهارة في العصر مقدّم على قاعدة الفراغ لكونها أصلا موضوعيّا ، فالمعارض لقاعدة الفراغ في الظهر هو استصحاب الطهارة في العصر ، وإذا كان الأصلان في أطراف العلم الإجمالي مختلفي السنخية بأن لم يكونا من نوع واحد كان جميع ما يجري في كلّ واحد من الطرفين ساقطا بالمعارضة ولو كانت أصولا طوليّة وكان الجاري في الطرف الآخر أصلا واحدا ، مثلا إذا حصل العلم الإجمالي بحرمة شيء من المباحات من دون حالة سابقة له ونجاسة عصير بالغليان ، فانّ الجاري في الأوّل أصالة الحلّ ، والجاري في الثاني استصحاب موضوعي ثمّ استصحاب الطهارة ثمّ أصالتها ثمّ أصالة الحلّ فالساقط بمعارضة أصالة الحلّ جميع الأصول الجارية في الطرف بناء على هذا لمّا كان المعارض لقاعدة الفراغ في الظهر هو استصحاب الطهارة في العصر كان الساقط بحكم التعارض أصل الطهارة وقاعدة الفراغ جميعا لما ذكرناه فالحكم هو وجوب إعادتهما بمقتضى العلم الإجمالي ، غاية الأمر يمكن التفصّي عن ذلك في خصوص المثال المزبور بإعادة صلوة رباعية بقصد ما في الذمّة.
أقول : أمّا ما ذهب إليه من تقدّم أصالة الطهارة على قاعدة الفراغ فمردود جدّا بحكومة القاعدة على الاستصحاب ، موضوعيّا كان أم حكميّا ، والدليل على ذلك هو وجود النظر لدليلها إلى دليله دون العكس ، وأيضا من أخبار الفراغ ما علّل بالأذكريّة ، ومن التجاوز ما ألغي الشكّ بقوله : إذا خرجت من شيء ودخلت
