اللهمّ إلّا أن يكون قصد الظهرية والعصرية تبعا لقصد الأمر ، فلمّا كان لبّ الإرادة هو امتثال الأمر الواقعي فلبّ إرادة العنوان يرجع إلى العنوان الواقعي المتعلّق للأمر الواقعي ، ويكون قصد الظهرية خطأ في تطبيق العنوان الواقعي عليه.
ويدفعه ، انّ عنوان الظهر بعد الخطأ يكون هو المقصود حقيقة ، ولو أنّ الدّاعي على هذا التعيين كان الإتيان بالمأمور به الواقعي.
الثاني : استصحاب قصد العصرية لو أحرز ذلك قبل الشروع ، ويدفعه عدم كفاية ذلك في اتصاف المأتي به بالعصرية ، فإن الصلوة لا تتصف بوصف معين من الظهرية والعصرية إلّا أتى بها بهذا العنوان وقصد بها حين الإتيان كونها أحد مصاديقه وإلّا فمجرّد قصد العصرية حين الإتيان بالعمل بلا إضافة له إليه لا يفيد في تعنون ذلك بالعصرية ، كما لا يخفى على المتأمّل ، والاستصحاب المذكور لا يثبت هذا إلّا على الأصل المثبت.
وقد يقرّب هذا الاستدلال بقوله عليهالسلام في خبر ابن أبي يعفور الوارد فيمن قصد الخلاف سهوا : «هي التي قمت فيها ولها» (١).
ويردّه ، أنّ الظاهر من الخبر هو السهو بعد الشروع مع القصد الصحيح ، وامّا السهو عند الشروع فلا يشمله الرواية مع أنّ لازمه صحّة العمل ولو مع العلم بالخلاف كما هو مورده ، ولم يقل به أحد.
الثالث : أصالة الصحّة ، حيث انّ مقتضاها صحّة ما مضى من صلوته امتثالا لأمره ، ويأتي بالباقي عصرا ، ويتحقق بذلك الامتثال وسقوط أمر العصر ، وبهذا البيان يعلم عدم ورود ما أورد على هذا الوجه من أنّ أصالة الصحّة تتوقف على إحراز عنوان العمل ، والمفروض عدمه ، وجه عدم الورود أن مقتضى أصالة
__________________
(١) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ٢ من أبواب النيّة ، حديث ٣.
