رتبة جريانه ، وكلّ أصلين يتوقّف جريان أحدهما على عدم جريان الآخر دون العكس كان طرفه المقابل حاكما عليه ، لجريانه بلا مانع فيرفع موضوع المحكوم ولا يبقى لجريانه محلّ ، كما لا يخفى.
هذا كلّه ، إذا لم يكن للتراب أثر فعليّ ، كإمكان السجود للصلوة بحسب حال المصلّي ، وإلّا فيجري فيهما ويسقط بالمعارضة ، وحينئذ فهل الواجب هو التيمّم فقط؟ كما قال الأستاد دام ظلّه العالي نظرا إلى أنّ المنجّز بعد سقوط أصالة الطهارة فيهما هو وجوب الاجتناب عمّا هو النجس واقعا في الوضوء أو السجود ويبقى أصالة طهارة التراب بالنسبة إلى التيمّم في الرتبة المتأخّرة سليمة عن المعارض ، أو الواجب هو التيمّم والوضوء التفاتا إلى أنّ المنجّز بعد سقوط أصالة الطهارة تنجّس ما هو المتنجّس واقعا لا نفس وجوب الاجتناب المختصّ بالعمل المبتلى به؟ قد يترجّح الثاني في النظر بتقريب كون وجود الأثر علّة لسقوط أصالة الطهارة وصحّة اعتبار النجاسة على تقدير وجودها واقعا ، ولازم صحّة الاعتبار هو ترتيب الأثر عليها حيث وجد موضوع الأثر ، سواء كان موضوع خطابه فعليّا أو استقباليا ، وهذا هو معنى تنجّز نفس النجاسة. وبعبارة أخرى : أصالة الطهارة إذا سقطت لا يختص سقوطها بنفس الأثر المصحّح إذ لا حيثيّة في السقوط والساقط لا يعود بحكم العقل ، لمكان تنجّز نفس النجاسة بعد سقوط أصالة الطهارة ، ولكنّ الحقّ هو الوجه الأول الذي قال به الاستاذ دام ظلّه العالي سواء قلنا بكون التنجّز مختصّا بحكم العقل بالحكم التكليفي أو قلنا بالأعم منه ومن الوضعي ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى مقدّمات.
الأولى : أنّ خروج مورد التعارض عن تحت دليل الأصل ليس لأجل تخصيص دليله ، بل إنّما هو تخصّص وخروج عقلي لأجل المانع يدور مداره
