أقول : المدلول الالتزامي قد يكون له مصداق خارج ووجود فارد كطهارة ما سوى الإنائين من ناحية النجاسة التي شهدت البيّنة على وقوعها في الإنائين على الاختلاف ، وقد يكون أمرا انتزاعيّا من نفس المعنى المطابقي بتحليل عقلي وتحمّل ذهني ، كوجود نجاسة في البين في المسألة المفروضة ، وعلى الأوّل لا مانع من الأخذ به كما هو الحال في دلالة الخبرين المتعارضين على نفي الحكم الثالث ، إذ هو أيضا خبر للعادل يحتمل مطابقته للواقع فيجب الأخذ به ، وتبعيّته للمطابقي الساقط بحكم المعارضة لا ينافي ذلك لكون سقوط المطابقي لأجل المانع وهو عدم إمكان التعبّد بالخبرين معا للعلم بمخالفة أحدهما للواقع والتعبّد بالواحد المعيّن ترجيح بلا مرجّح والواحد الغير المعيّن كما قال به المحقّق الخراساني لا مصداق له خارجا إلّا أن يكون مراده الواحد المخير ، ويردّه أنّ دخول الواحد المخيّر الموقوف على خروج الواحد المخيّر ممّا يحتاج إلى عناية هي في دليل الاعتبار مفقودة ، والالتزام بالواحد المخيّر في باب التزاحم قد كان بحكم العقل بعد شمول الدليل لهما معا ، ولمّا كان السقوط في المبحوث عنه من ناحية قصور الدليل لأجل العلم بالمخالفة كان ذلك مخصوصا بالمطابقي ، لعدم العلم بالمخالفة في التزاميهما معا. نعم ، لو كان السقوط للعلم بكذب أحدهما من الخارج ، أو رجوع أحد المخبرين عن خبره ، كان ذلك موجبا لسقوط المدلول الالتزامي ، كما لا يخفى وجهه.
هذا كلّه ، لو كان للمعنى الالتزامي مصداق خارجي ، وأمّا لو كان أمرا انتزاعيّا من المعنى المطابقي ، فالوجه عدم الحجّية وعدم إمكان الالتزام به مع سقوط المعنى المطابقي ، لعدم فهم العرف له والتحليل العقلي ممّا لا يراه العرف ، وبعبارة أخرى وجود كلّي الملاقي للنجس والإصابة كذلك المستفاد من نجاسة
