فلاستصحاب كرّية الملاقي ، فإنّ أثرها عدم حصول متنجّس في البين ولا يعارض باستصحاب عدم ملاقاة الكثير ، لعدم الأثر ، ولا يحتاج إلى الاستصحابين معا كما لا يخفى ، وامّا إذا كانت الحالة السابقة هي القلّة فأصالة القلّة في الملاقى وإن كان جاريا إلّا أنّه معارض بأصالة عدم ملاقاة القليل ، ولا يتوهّم حكومة الاستصحاب الأول ، بتقريب اقتضائه لتنقيح موضوع الملاقى وارتفاع الشكّ عمّا لاقى النجس ، لأنّ لنا عنوانين إجماليين وهو الملاقي والقليل ، فيمكن الحكم على كلّ منهما ، وترتيب الأثر عليه فيقال الأصل قلّة الملاقى كما يقال الأصل عدم ملاقاة القليل فيتعارضان ويرجع إلى قاعدة الطهارة ، وامّا إذا كان الملاقى معيّنا فقد قال الأستاد دام ظلّه العالي : الحكم هو استصحاب الكرّية لو كان مسبوقا بها واستصحاب عدمها لو كانت الحالة السابقة هي القلّة أو غير معلومة على كونه من قبيل العدم الأزليّ ، وقد أورد عليه بعض المعاصرين بمعارضة هذا الاستصحاب باستصحاب القلّة في الطرف الآخر لو كانت حالته السابقة هي القلّة ، ولكن هذه المعارضة محقّقة على مسلكنا مطلقا من عدم توقّف المعارضة بين الاستصحابين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع على المخالفة العمليّة ، وامّا على مسلك المورد ، فالمعارضة مبنيّة على المخالفة العمليّة ، وفي مفروض المسألة موقوفة على بعض الفروض ويجري مثل تلك المعارضة في استصحاب الكريّة وبعد التساقط يكون المرجع أصالة الطهارة.
تنبيهان :
الأول : استصحاب عدم الكرّية من باب العدم الأزلي مبنيّ على عدم كون الكرّية منتزعة من مرتبة من الوجود ، كما قاله بعض الأساطين وإلّا فلا يجري ، والتحقيق أنّها إذا أضيفت إلى فرد خاص من الماء كانت من المقولات العرضيّة ،
