فيها ، وكذا ليس فوت القبلة من العصر على تقدير تخصيص الظهر بالأربع مرجّحا للعصر ، نظرا إلى أنّ الوقت المختص بالعصر مقدار يسعها مع شرائطها التي منها القبلة ، لفوت الوقت من الظهر بالنسبة إلى ما تقع إلى تلك الجهة ، فالمزاحمة واقعة بين القبلة من العصر والوقت من الظهر ، ومن المعلوم تقدّم الوقت على القبلة.
إن قلت : كما انّ رعاية القبلة في العصر يوجب فوات الظهر بالنسبة إلى الصلوات الواقعة إلى تلك الجهات كذلك رعاية القبلة في الظهر يوجب فوات العصر ، فالتزاحم بين الوقتين كما ذهب إليه الأستاد دام ظلّه.
قلت : لو جىء بأربع صلوات ظهريّة لسقطت القبلة عن العصر قطعا وكانت الفريضة نفس ما يؤتى بها إلى أيّ جهة كانت.
وقد تمسّك بعض المعاصرين لتقدّم العصر بصحيحة الحلبي (١) عن الصّادق عليهالسلام ، قال : وسألته عن رجل نسى الأولى والعصر ثمّ ذكر عند غروب الشّمس ، قال عليهالسلام : (إن كان فى وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر وإن هو خاف أن تفوته فليبدء بالعصر ولا يؤخّرها فيكون قد فاتاه جميعا).
وفيه ، أنّ هذا الصحيح كغيره مسوقة لبيان الدوران بين الظهر والعصر من حيث الوقت والمزاحمة بين وقتيهما ، ولكن إذا كان الوقت يسعهما جميعا ، ولكن حصل التزاحم في تحصيل الشرائط وكان تحصيله في واحدة يزاحم تحصيلها في الأخرى فلا تعرّض فيه لذلك ، بل اللازم ملاحظة الدليل ، فإن دلّ على اعتبار ذلك الشرط حتّى في ضيق الوقت عن تحصيله رجع هذا إلى
__________________
(١) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ٤ من أبواب المواقيت ، حديث ١٨.
