فلا ظهور لكلمات المجمعين في كون الحكم تعبديا ومتلقّى من الشرع لو لم يكن لها ظهور في خلافه سيّما بالنسبة إلى الجاهل القاصر الذي كان جهله عذرا عقليا.
الرابع : إطلاق ما دلّ على بطلان الصلوة بترك الواجبات الغير الركنيّة إذا كان متعمّدا ، فإنّ إطلاق العمد يشمل الجهل ، ويردّه أنّ الظاهر من العمد هو العلم وقصد الإخلال ولا أقلّ من الإجمال الغير المضرّ بعموم حديث : «لا تعاد» وبمثل ذلك يجاب عن موثّق منصور (١) الدالّ على صحّة صلوة تارك القرائة إذا كان ناسيا ، فإنّه يحمل النسيان على مطلق العذر الشرعي ، لبعد التزام بطلان صلوة من تعلّم القرائة غلطا أو ترك القرائة بزعم كون صلوته جماعة وأمثالهم من أقسام الجاهل بالموضوع ، ثمّ ان المصنّف استثنى من الجاهل من استند تركه إلى النسيان بقوله : نعم ، لو كان الترك مع الجهل بوجوبه مستندا إلى النسيان بأن كان بانيا على الإتيان به باعتقاد استحبابه فنسى وتركه ، فالظاهر عدم البطلان وعدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من الأركان لاستناد النقص إلى النسيان وعدم الفرق بينه وبين نسيان العالم في شمول الدليل ، والحمد لله أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا ، وأفضل الصلوات والتحيّات على سيّد المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين إلى يوم الدين. تحريرا في اليوم السادس عشر من ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلثمائة واثنتين وثمانين.
__________________
(١) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ٢٩ من أبواب القرائة ، حديث ٢.
