وقد صار هذا ، أعني التعرّض للعنوان الثانوي ، كذلك منشأ لحكومة الحديث على الأدلّة الأوّليّة.
ومع هذا البيان لا تصل النوبة إلى ما أفاده (١) سيدنا الأستاد دام ظلّه العالي من أنّ الأمر بالإعادة مخصوص بحال الإتيان بالواجب بتخيّل صحّته حتّى يتأتّى المناقشة فيه بأنّ الأمر بالإعادة مخصوص بحال الإتيان بالواجب ، سواء كان الإتيان بتخيّل الصحّة أم لم يكن.
هذا كلّه ، إذا كان الجهل تقصيرا ، وأمّا إذا كان عن قصور وعذر شرعي ، فالمشهور الذي استفيض عليه نقل الإجماع هو وجوب الإعادة ، لعموم أدلّة الاجزاء والشرائط ، ويرد عليه حكومة حديث : «لا تعاد» عليها حيث يكون سوقه لذكر تعدّد الملاكات ومراتب المصلحة فلا ينافي إطلاق أدلّة الاجزاء الناظرة إلى المصلحة الأوّلية الكاملة ، وليس مانع يتوهّم منعه عن الإطلاق المذكور إلّا أحد أمور :
الأوّل : عدم الإطلاق له في مقام نفي الإعادة بقرينة خروج العامد ، فاللازم هو الاقتصار على المتيقّن وهو النسيان كما فهمه الأصحاب ، ويردّه المنع عن قرينيّة خروج العامد ، لما ذكر.
الثاني : معارضة الإطلاق المذكور لإطلاق أدلّة الأجزاء والشرائط ، ويردّه ما مرّ من كون النسبة هي الحكومة.
الثالث : الإجماع على مساواة الجاهل للعالم ، ويردّه قوّة احتمال استناد المجمعين إلى إطلاق الأدلّة سيّما مع معروفيّة امتناع تقييد الحكم بالعالم به عقلا يتوهّم استلزامه الدور المحال ، مع أنّ المحقّق في محلّه جوازه ، وبالجملة
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٨٢.
