وجاهد في مضمار العمل والرياضات النفسانية ، والتخلّق بالأخلاق الالهيّة ، فاصبح تقيا نقيا ، سالكا ناسكا ، وزاهدا مجاهدا ، ذا نفس مطمئنة ، وخصال مرضية ، وروح حليم ، وقلب سليم. أعرض طيلة حياته عن الزخارف الدنيوية ، والأمتعة الفانية ، وجدّ في القرب والوصول الى ما هو الأصل والأصول ، والذي لا زوال له ولا افول ، وأيقن (انّ الله هو الحقّ المبين) و(هنالك الولاية لله الحقّ هو خير ثوابا وخير عقبا) ، فنال منزلة الموقنين ، ووصل الى مرتبة عباد الله الصالحين المخلصين.
وشدّ حيازيمه لخدمة الاسلام والمسلمين ، وتعليم الطالبين ، وتزكية النفوس المستعدّة ، وتقوية الثورة الاسلامية ، الى آخر عمره ، لم يقصر عن اداء وظيفته لحظة ، ولم يتخطّ عن الدين القويم والصراط المستقيم خطوة ، حتى أدركته المنية ، ووافاه الأجل المحتوم ، وخسره العالم الاسلامي ، فجزاه الله عن الاسلام وأهله خيرا. ولكن مع الأسف لم يعرف قدره ومكانته أيام حياته كما هو حقّه وذلك أيضا لشدّة ورعه واجتنابه عن الاشتهار (١).
وفاته :
واتفقت وفاته ليلة الخميس ، الثاني من شهر جمادي الثانية (ايام وفاة جدّته الصديقة الكبرى سلام الله عليها) سنة ١٤١١ ه. ق ، ودفن في وطنه مدينة تستر بمزار معروف ب (مقام صاحب الزمان «ع»). فكان عمره الشريف سبعا وسبعين سنة.
__________________
(١) وقال عنه مؤلف كتاب (معجم رجال الفكر والأدب في النجف) المطبوع سنة ١٣٨٤ ص ١٠٠ بعنوان (الجزائري الموسوي): «محمد بن السيد علي اكبر الموسوي ... عالم ، فاضل ، جليل ، مجتهد ، له اجازة الاجتهاد موقعة من قبل الشيخ العراقي والسيد الاصفهاني ... له تصانيف كثيرة منها : شرح العروة الوثقى ، تعليقة على مستمسك العروة الوثقى ، رسالة في شرح فروع العلم الاجمالي ، تعليقة على قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، رسالة في النحو ف ، مسائل متفرقة في الفقه والأصول ، تبصرة الاحباب في النحو».
