١٣٧١ ه. ق (حفيد آية الله الحاج الشيخ جعفر التستري قده). ومنهم العلامة الكبير الحاج الشيخ محمد تقي التستري (صاحب قاموس الرجال).
وبعد اتمام سطحه رحل ـ حدود سنة ١٣٥٨ ه. ق ـ لتكميل معارفه الى النجف الاشرف (الجامعة الكبرى للشيعة الامامية) ، ولاذ بجوار قبر جدّه أمير المؤمنين (ع) ـ مع تحمل مشقات شديدة ومصائب كثيرة من جهات مختلفة في هذه الهجرة ـ ، وحضر في حلقات درس الاستاد الاعظم ، وحيد عصره الشيخ ضياء الدين العراقي قده ، وبعد وفاته درس آية الله العظمى والمرجع الديني الأعلى السيد الخوئي ـ طاب ثراه ـ ، فبلغ مرتبة لا يبلغها الّا من ساعده التوفيق والمنّة من الله تعالى من مرتبة الاجتهاد والاستنباط ، وأشرقت على قلبه اللطيف من بركات قبر جدّه أنواع الفيوضات ، فرجع بعد حوالى ثلاث سنوات الى وطنه المألوف ، واشتغل بالتدريس والتحقيق وارشاد الناس والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، الى آخر عمره الشريف.
والحق ان صاحبنا من عظماء العلماء العاملين ، الذين جمعوا بين العلم والعمل ، وقارنوا الفعل بالجمل فقاموا بسلاحين ، وطاروا بجناحين ، ففازوا بفلاحين ، وسعدوا في النشأتين ، وربحوا الجنتين.
فجدّ في ميدان كسب العلم والحكمة ، فبلغ الدرجة العليا ، والمرتبة القصوى ، من العلم والفقه والتحقيق ، وأصبح فقيها جامعا ، ومحققا متتبعا ، ذا فكر صائب ، ورأي ثاقب ، كم من مسائل مغلقة حلّها ببيانه ، ومطالب معقّدة فتحها ببنانه ، كان مجلسه المبارك منبعا للافاضات والافادات ، ومدرسة لأرباب الفضل والكمالات ، قلّما كان يتشرّف بحضرته أحد الّا ويستفيد من أبواب علومه درسا ودلالة ، ويستضيء من أنوار معارفه نورا وهداية ، يستفيض من محضره العالي ، كما يلتذ من حلاوة مواعظه العامي. وكان من امتيازاته الشاخصة في هذا المقام انّ له عشقا وولعا عجيبا بالتدريس والتحقيق ومذاكرة العلم ، لا يعتريه كسل ولا ملل ، بل دائما يزداد شوقا ونشاطا. يعرف ذلك كل من كان له أدنى معرفة به ، وقليل ارتباط معه في زمان حياته.
