إجراء قاعدة البناء عليه ، كما عليه جلّ من الأعاظم ، منهم السيد الاستاد (١) دام ظلّه العالي وصاحبي العروة والمستمسك (٢).
قلت : بعد ما ثبت علينا بحكم القطع أنّ هذه الركعة لو لم تكن رابعة حقيقة لكانت مسبوقة بشكّ وبناء ، فاحتمال الشكّ احتمال لشكّ محكوم بشكّ آخر وساقط بسببه ، حيث أنّ الشكّ السابق مع بقائه واستمراره حاكم على الشكّ اللاحق وملغ له شرعا ، فاحتمال البناء في تلك الركعة يرجع إلى كونها مشكوكة بشكّ محكوم ومغلوب ، فأمرها دائر بين الرابعيّة الحقيقيّة والرابعيّة الاحتمالية التي كان احتمالها ملغي ومحكوما بحكم آخر ، ولا يمكن إجراء حكم البناء الجديد على هذا ، كما لا يخفى على المتأمّل.
إن قلت : ألست اعتبرت بقاء الشكّ السابق في محكوميّة الشكّ اللاحق مع أنّ المفروض عدم شكّ سابق وجدانا.
قلت : لمّا أنّ الشكّ الفعلي احتمالي ، واحتماله ناشىء من احتمال البناء المترتّب على الشكّ السابق ، فاحتمال الشكّ مترشّح من احتمال الشكّ السابق فلا إشكال ، ونظير هذا ما إذا قطعنا بالبرائة عن الدّين الثابت ، أمّا بإبراء الدائن ، أو بأداء مؤدّ بإجازة المديون ، فإنّ أصالة عدم التأدية وعدم اشتغال الذمّة لذلك المؤدّى لا ينافي العمل بالقطع بالبرائة ، وإطالة الكلام لرفع الشبهة عن الأفهام ، ولقد أجاد بعض المعاصرين ، حيث ردّ على القائلين بوجوب إجراء حكم الشكّ بين الثلاث والأربع ، بأنّ هذا الحكم مخصوص بما إذا كان الشكّ حادثا وهذا الشكّ بما أنّه يحتمل كونه هو ما استمرّ من الركعة السابقة فلا سبيل إلى
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٦١.
(٢) مستمسك العروة الوثقى : ج ٧ ، ص ٦٥٣.
