الثاني : اشتمال أخبار البناء على الأكثر على السّلام بعد البناء الدالّ على فرض المصلّي في الصلوة.
الثالث : اشتمال بعض الأخبار على كون العلّة في جعل صلوة الاحتياط منفصلة عدم وقوعها في الصلوة ، فيوجب فسادها على تقدير كون صلوة الأصل تامّة ، وهذا غير متأت فيما نحن فيه ، إذ على تقدير تماميّة صلوة الأصل يكون المصلّي خارجا عن الصلوة ، وأمّا عدم شمول الطائفة الثانية فلعدم إحراز السّلام والانصراف عن الصلوة المعتبر في الرجوع إليها ، فالمرجع هو أصالة عدم إتيان تلك الركعة فيأتي بها متصلة ، وبهذا ظهر ما في كلام المصنف حيث قال : وامّا احتمال جريان حكم الشكّ بعد السلام عليه فلا وجه له لأنّ الشكّ بعد السلام لا يعتنى به إذا تعلّق بما في الصلوة وبما قبل السّلام وهذا متعلّق بما هو واجب بعد السلام.
أقول : بل هذا الشكّ متعلّق بما في الصلوة وبما قبل السلام ، حيث أن السّلام الأول وقع ملغي وزائدة. نعم ، كون عروض الشكّ بعد السلام مشكوكا فالمانع هو ذا لا غير ، هذا إذا كان طرف الشكّ الركعة مع السّلام ، وأمّا لو كان طرفه الركعة بدون السّلام ، فالمتعيّن هو العمل بقاعدة البناء على الأكثر والإتيان بالركعة منفصلة ، وكذا إذا كان شاكّا فيه على تقدير الإتيان بالركعة فيرجع شكّه بالنسبة إلى الركعة إلى الشكّ فيها في أثناء الصلوة كما مرّ ، وامّا إذا علم بوقوع سلام آخر منه غير السلام الأول وشكّ في إتيان الركعة معه وعدمه فيصير من الشك بعد السلام المحكوم بعدم الاعتناء بالشكّ بحكم قاعدة الفراغ وما ورد بذاك العنوان.
