وأما حديث أبي سعيد : فروى أبو يعلى وابن مردويه في ( تفسيره ) والطبري والطحاوي من طرق : عن عبد الله بن نافع ، عن هذام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا : أثفرها ! فأنزل الله عز وجل ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ) . ورواه أسامة بن أحمد التجيبي من طريق يحيى بن أيوب بن هاشم بن سعد ، وبلفظه : كنا نأتي النساء في أدبارهن ويسمى ذلك الإثفار ، فأنزل الله الآية . ورواه من طريق معن بن عيسى عن هشام ـ ولم يسم أبا سعيد ـ قال : كان رجال الأنصار . . . . هذا ، وقد روي في تحريم ذلك آثار كثيرة نقلها الحافظ ابن كثير في ( تفسيره ) ، وابن حجر في تخريج الرافعي . وكلها معلولة .
أقول : ومع ذلك يعتمد عليها ابن حجر ويترك الصحيح المستفيض ! ! ـ ولذا قال البزار : لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا ، لا في الحظر ولا في الإطلاق ، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه ، فغير صحيح . وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النيسابوري ، ومثله عن النسائي ، وقاله قبلهما البخاري .
وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في تحريمه ولا تحليله شيءٌ . والقياس أنه حلال .
وقال ابن رشد في كتاب ( البيان والتحصيل في شرح العتبية ) روى العتبي عن ابن القاسم عن مالك أنه قال ـ وقد سأله عن ذلك مخليا به ـ فقال : حلال ليس به بأس .
وأخرج الحاكم عن محمد
بن عبد الحكم قال : قال الشافعي كلاما كلم
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
