قال : لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) (١) . قال لهم أُبيّ رضي الله عنه : لتلحقنّها أو لأضعنّ سيفي على عاتقي ، فألحقوها (٢) .
وأبي بن كعب كانت له مواقف مشرفة في الوقوف أمام مخطط ابن الخطاب ، ومن ذلك عندما أنكر عمر قراءة آية كريمة فصمد له أبي بن كعب ، وبعد طول أخذ ورد رضخ ابن الخطاب لأبي بن كعب رضي الله عنه :
عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ) (٣) . فرفع الأنصار ، ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ) فقال عمر ( الذين اتبعوهم بإحسان ) فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني بأبي بن كعب ، فسأله عن ذلك فقال أبي ( وَالَّذِينَ
____________________
(١) التوبة : ٣٤ .
(٢) الدر المنثور ٣ : ٢٣٢ ، من قرأ التاريخ يعلم من يقف وراء حذف هذه الواو من الآية ، فإن حذف الواو يجعل هذه الآية وصفا لليهود والنصارى ، ومع وجودها لا تختص بهم بل تشمل المسلمين أيضا ، فمن يا ترى المستفيد من حذف هذه الواو غير الذي كان يكنز الذهب والفضة والذي بيده سلطة التأثير على الجامعين للقرآن ؟ ! ، حتى أن معاوية في الشام قد طرد أبا ذر منها لأنه كان يردد هذه الآية بالذات ، بل إن معاوية كان يقول له : إنها نزلت في أهل الكتاب ، وأبو ذر يقول : إنها فينا وفيهم .
(٣) التوبة : ١٠٠ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
