فيكون اختلاف يؤدِّي إلى الضلال فكتب مصاحفَ مجتمعا عليها ، وبعث إلى كل أفق مصحف ، لكي إن وَهِمَ واهِم أو بَدَّل مبدّلٌ رُجع إلى المصحف المجتمع عليه فانكشف الحقُّ وبطل الكيد والوهم . (١)
وقال في الإحكام : ونحن نبين فعل عثمان رضي الله عنه بيانا لا يخفى على مؤمن ولا على كافر ، هو أنه رضي الله عنه علم أن الوهم لا يعزى منه بشر ، وأن في الناس منافقين يظهرون الإسلام ويكنون الكفر ، هذا أمر يعلم وجوده في العالم ضرورة ، فجمع من حضره من الصحابة رضي الله عنهم على نسخ مصاحف مصححة كسائر مصاحف المسلمين ولا فرق ، إلا أنها نسخت بحضرة الجماعة فقط . ثم بعث إلى كل مصر مصحفا يكون عندهم ، فإن وهم واهم في نسخ مصحف تعمد ملحد تبديل كلمة في المصحف أو في القراءة رجع إلى المصحف المشهور المتفق على نقله ونسخه ، فعلم أن الذي فيه هو الحق ، وكيف يقدر عثمان على ما ظنه أهل الجهل (٢) ؟ والإسلام قد انتشر من خراسان إلى برقة ، ومن اليمن إلى أذربيجان ، وعند المسلمين أزيد من مئة ألف مصحف ، وليست قرية ولا حِلَّة ولا مدينة إلا والمعلمون ـ للقرآن ـ موجودون فيها ، يعلمونه من تعلمه من صبي أو إمرأة ، ويؤمهم به في الصلوات في المساجد . (٣)
____________________
(١) الفصل في الملل والنحل ٢ : ٧٧ .
(٢) للأسف هم أغلب أهل السنة !
(٣) الإحكام في أصول الأحكام المجلد الأول ٤ : ٥٦٦ ـ ٥٦٧ ط . دار الكتب العلمية .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
