وسلم أنه لم يأت فراشه قط إلا قرأ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) (١) حتى يختم . (٢)
____________________
(١) الكافرون : ١ .
(٢) المعجم الكبير ٤ : ٨١ ، ح ٣٧٠٨ ، أقول : هذه الرواية فيها نحو دلالة على أن المصحف كان آخره مجموعا ومرتبا على ما نحن عليه من كون سورة الكافرين في آخر سور القرآن ، وهناك بعض الروايات المشيرة لهذه المسألة : ففي سنن الترمذي ٢ : ١٠٨ ، ح ٣٠٦ ( باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح ) : (( وروي عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أنه قرأ في الصبح بالواقعة ، وروي عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مئة وروي عنه أنه قرأ ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) ( التكوير : ١ ) . وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل )) . قال الترمذي : (( وعلى هذا العمل عند أهل العلم ، وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي )) ، أقول : وهذا يدل على أن سور المفصل كانت معروفة قبل أن يجمع المصحف في زمن عثمان على هذه الهيئة ، ولا مجال إلا للقول بجمعه بإشراف النبي صلی الله عليه وآله وسلم لأن جمع أبي بكر لم يظهر للناس . وأيضا في سنن الترمذي ٢ : ١١٠ ، ح ٣٠٧ ( باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر ) و ٢ : ١١٢ ، ح ٣٠٨ ( باب ما جاء في القراءة في المغرب ) : (( وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل ، ورأی بعض أهل العلم أن القراءة في صلاة العصر كنحو القراءة في صلاة المغرب يقرأ بقصار المفصل )) ، أقول : واضح أن هذا الترتيب المشتهر بين الصحابة لا مجال له إلا أن النبي صلی الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر بترتيبه ، وإلا لو ترك كل صحابي ليرتب مصحفه على مزاجه لما عرف المفصل من غيره ، وكل هذا يدل على أن القرآن جمع بإشرافه صلی الله عليه وآله وسلم .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
