أقول : هذه الرواية واضحة في ترتيبه للسور والآيات وتنسيقها في أماكنها المخصوصة ، وبطبيعة الحال فإن الأمر بجعل آية كذا في مكان معين يعني المحافظة على مكانها بين الرقاع ، وتنسيقها بأن لا يسبق المتأخر المتقدم ولا العكس ، وهذا هو الجمع المقصود إلى أن يكمل بهذه الطريقة لوقت انقطاع الوحي ، لا كما يزعم أهل السنة من أن بعضه في رقاع وبعض في حجارة وبعض آخر في أكتاف وبعض الآيات في صدور الرجال مبعثرة كل واحدة منها في مكان مغاير للأخرى .
عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : كنت جاره فكان إذا نزل الوحي بعث إلي فآتيه فأكتب الوحي . (١)
حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما نزلت ( لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) . قال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف فقال اكتب . . . الخ . (٣)
وهذه الرواية تبين حرصه صلی الله عليه وآله وسلم الشديد على جمع
____________________
(١) السنن الكبرى ٧ : ٥٢ ، ح ١٣١١٨ ، طبقات ابن سعد ١ : ٣٦٣ .
(٢) النساء : ٩٥ .
(٣) البخاري ٣ : ١٠٤٢ ، ح ٢٦٧٦ ، ٣ : ١٠٤٢ ، ح ٢٦٧٧ ، ٤ : ١٦٧٧ ، ح ٤٣١٦ ، ٤ : ١٦٧٧ ، ح ٤٣١٧ ، السنن الكبرى ٤ : ١٦٧٧ ، ح ٤٣١٨ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
