وغيرهم كانت لهم مصاحف تختلف نصا عما هو موجود في مصحفنا اليوم ، وكانوا يقرأون بالزيادة والنقص والتبديل والتغيير على أنه قرآن منزل من عند الله عز وجل ! كما سيأتي بإذنه تعالى ، لذا قال السيد ابن طاووس رضوان الله عليه في رده على أبي علي الجبائي :
كلّما ذكرته من طعن وقدح على من يذكر أن القرآن وقع فيه تبديل وتغيير فهو متوجه إلى سيّدك عثمان ؛ لأن المسلمين أطبقوا على أنه جمع الناس على هذا المصحف الشريف ، وحرّف وأحرق ما عداه من المصاحف ، فلولا اعتراف عثمان بأنه وقع تبديل وتغيير من الصحابة ما كان هناك مصحف يحرق وكانت تكون متساوية . (١)
وحتى أصحاب هذا الرأي المؤول لم يسلموا من الخدش فيه من قبل الجمهور ! ، قال في كتاب دراسات حول القرآن : وإذا كان عثمان قد كتب مصحفه على الأحرف السبعة فلا يكون في ذلك قضاء على الفتنة ولظل الناس على اختلافهم إلى يومنا هذا وليس كذلك . (٢)
وعلى أي حال فإن احراق المصاحف وإلغاء بعض نصوصها يقتضي أحد أمرين : إما كون تلك النصوص قرآنا فيكون عثمان قد أسقط الكثير من القرآن وهو ستة أضعاف ما عندنا ، وإما أن لا تكون قرآنا فيثبت التحريف لكثير من سلفهم الصالح الذي قال بقرآنية ما ليس منه .
____________________
(١) سعد السعود : ١٤٤ .
(٢) دراسات حول القرآن : ٨٠ للدكتور بدران أبو العينين بدران ، أقول : هذا التضارب متوقع لأن الحل الوحيد هو رفض هذين المعنيين من الأحرف السبعة .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
