قال العسقلاني تعليقا على الرواية السابقة : ولما لم يفصح النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه رضي الله تعالى عنه ، ونقل صاحب الإقناع أن البسملة لبراءة ثابتة في مصحف ابن مسعود (١) .
وهذه الرواية تدل على أن خليفة المسلمين والصحابة ليسوا على علم بحال سورة التوبة ، هل هي سورة لوحدها أم تكملة لسورة الأنفال ! ، والأدهى أن ابن عفان لا ينسب هذا لجهله ولجهل من حوله ، وإنما يدّعي أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم أهمل أمر هذا القرآن ، فلم يبين لهم هل هي سورة بحد ذاتها أم لا ؟ !
وليس في هذا القسم مشكلة سوى :
١ ـ جهل جامعي المصحف بسور القرآن .
٢ ـ يجعل عثمان اجتهاده سبيلا لتقسيم سور القرآن بحذف البسملة ، لا أن أصل السورة لا بسملة فيها !
٣ ـ إن الرسول صلی الله عليه وآله وسلم أهمل أمر القرآن ، حتى لم يستطع كبار الصحابة وكتّاب الوحي التمييز بين السور !
حتى قال القرطبي في تفسيره : وقول رابع قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما قالوا : لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة . وقال
____________________
=
( هذا حديث حسن صحيح ) .
(١) فتح الباري ٩ : ٤٢ ، فضائل القرآن .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
