تثبّتٍ وحرص أكثر على حفظ كتاب الله ، ولوجدنا رواياتهم تترى من كل حدب وصوب لا تفتأ تنقل لنا تثبّت سلفهم الصالح وحرصه وتحفظه على كتاب الله و و و . . . الخ ، فيطلبون في نقل كيفية مجيء كل منهم بورقة عند زيد .
٣ ـ إن سيرة الجامعين تخالف هذا القول ، كموافقة عمر بن الخطاب لدعوى أبي بن كعب أن الآية كانت بشكل آخر ، ولم يقل له أين ورقك وما كتبته في زمن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ؟ وقد مرّت روايته .
وهذا القاضي أبو بكر الباقلاني يخبر عن روايات تدعي أن طلب زيد بن ثابت للشاهدين إنما كان لأجل إثبات ما لا يقرأه وما لا يحفظه ، وهذا نص كلامه في نكت الانتصار :
وقد روي في إثبات شهادة شاهدين على القرآن ، روايات منها أن القاسم بن محمد قال : قال أبو بكر رضي الله عنه لزيد بن ثابت : أقعد فمن أتاك من القرآن بما لا تحفظه ولا تقرأه شاهدين فاقبله ، وهذا ما يدل على ما نقلناه في توجيه طلب شاهدين . (١)
وأخيرا فإن تسابق القوم لإثبات أن الجمع كان بشاهدين أو بشاهد واحد ـ سواء مع المكتوب أو بدونه ـ لا يجدي نفعا ! ، لأن أصل ادعاء تواتر نصوص القرآن كان لأجل إفادة القطع بأن كل ما في المصحف الشريف قرآنٌ لا مرية فيه ، وحتى لو تنازلنا وسلمنا بأحوط فرضية عندهم وهي شهادة شاهدين على قرآنية المدون على الحجر أو على رقعة أو جلد عنز ، فهل هذا يورث القطع
____________________
(١) نكت الانتصار : ٣١٩ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
