أن كلا من تلك الأحرف شاف كاف ، ولكن الناس لم يلتفتوا لذلك !
قال ابن جرير الطبري في تفسيره بسنده عن أبي قلابة : لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، قال أيوب : فلا أحسبه إلا قال : حتى كفر بعضهم بقراءة بعض (١) .
وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : وفي رواية عمارة بن غزية إن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك الناس ! قال : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أُبَيِّ ابن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا .
وقال أيضا : ومن طريق محمد بن سيرين قال : كان الرجل يقول لصاحبه : كفرت بما تقول . فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه ، وفنده ابن أبي داود أيضا من رواية بكير بن الأشج أن ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال : ألا إني أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس . (٢)
فاستجاب عثمان لهذا الأمر الخطير ، وقام في الناس قائلا : أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة ، وأنتم تمترون في القرآن وتقولون : قراءة أبيّ
____________________
(١) جامع البيان للطبري ج ١ : ٢١ ، المقنع للإمام الداني : ٦ .
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٩ : ٢٢ ، ح ٤٧٠٢ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
