حرفا قائما برأسه ؟ وقد اعترض به صاحب لغة القرآن الكريم فقال :
ثم إنه على فرض صحة ما استدلّوا به لا يلزم أن تكون الوجه السبعة هي الأحرف السبعة المقصودة في الحديث ، بمعنى أن كل وجه منها حرف ، لأن الاستقراء على فرض كونه تاماً إنما يدل على أن الحكم المشترك بين الجزئيات محكوم به على كلها ، فإذا تتبّعنا أوجه الاختلاف فوجدنا كل وجه منها لا يخرج عن السبعة حكمنا بأن كل أوجه الاختلاف لا تخرج عن السبعة ، هذا غاية ما يفيده الاستقراء ، فهو لا يفيد أن كل وجه منها يعتبر حرفاً من الأحرف المذكورة في الحديث فهذا الحكم إذن يحتاج إلى دليل سوى الاستقراء (١) .
ويؤيد أن هذه التفسيرات جاءت لتلميع صورة الصحابة لا أكثر ولا أقل ، إن من انتهج منهج صحابتهم وأخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ بزعمهم ـ وصار يقرأ القرآن على حرف من الأحرف السبعة تلاحقه اللعنات ويرمى بالتكفير من كل حدب وصوب حتى يقام عليه الحد كما هو الحال لابن شنبوذ المقرئ وسيأتي الكلام عنه ، وقد أعطانا أبو بكر بن الأنباري خلاصة رأيهم فيمن يأخذ بمبدأ الأحرف السبعة من غير سلفهم الصالح ! ففي تفسير القرطبي :
قال أبو بكر وفي قوله تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (٢) .
____________________
(١) لغة القرآن الكريم : ٨٧ ، نقلا عن الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات : ٨٨ عبد التواب عبد الجليل .
(٢) الحجر : ٩ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
