النسيان منه إن كان قالها ، أو الغلط من بعض من نقل الحديث (١) .
وكذلك الوجهان الأخيران يناديان بتبرير اجتهاد ابن مسعود وأبي الدرداء في قراءة القرآن فقد اشتهر أن ابن مسعود كان يقرأها بذلك الشكل بحذف قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقَ ) (٢) . وسار أبو الدرداء على دربه .
وهكذا كان معنى الأحرف السبعة قائما على استقراء أخطاء سلفهم الصالح ! ، وإيجاد المخارج والوجوه المقبولة لها ونسبة الكل إلى الشريعة الإسلامية ، ولذا كان مصدر التشريع ذو الأولوية هو فعل الصحابة !
وتتجلّى للقارئ النبيه هذه النكتة بوضوح تام حينما يرى أن أصحاب عُدد التأويل لا يقبلون أي معنى للأحرف السبعة لا يتوافق مع اجتهادات الصحابة ! حتى ولو اقتضاه الدليل بحجة أنه يُخرج بعض قراءات سلفهم عن حيّز الأحرف السبعة ، وهي طامة كبرى عندهم ! ، وهذه بعض الأمثلة عليه :
قال السيوطي : ( وبعد هذا كلّه ، رُدّ هذا القول بأنّ عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم ، كلاهما قريشي من لغة واحدة وقبيلة واحدة ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمرُ لغته ، فدلّ على أن المراد بالأحرف السبعة غير اللغات ) (٣) .
____________________
(١) راجع البرهان للزركشي ١ : ٩٣٣٥ ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٧ : ١٢ ط دار إحياء التراث .
(٢) اللیل : ٣ .
(٣) الاتقان في علوم القرآن ١ : ١٥١ ، تحقيق د . مصطفى البُغا ، ط . دار ابن كثير ، الطبعة الأولى .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
