ما يظهر من الطائفة المنتحلة إلى الإمامية رضوان الله عليهم ، المعروفين بالأَخبارية وهو عدم حجية ظواهر القرآن .
اعلم أن حجية ظواهر الكتاب كانت معروفة غير محتاجة إلى الاستدلال ؛ لأنه كتاب نزل به الروح الأمين على قبله صلی الله عليه وآله ليكون بشيرا ونذيرا للعالمين ، ويكون به هداية الناس والجنة أجمعين ، وبه انقلب الجهل إلى العلم في جزيرة العرب ، بحيث صار موردا لتعجب العقلاء والمتمدنين والفصحاء المتكلمين فلا شبهة أنه كتاب أنزل لإفهام المطالب الحقة لجميع الناس وإيصالهم إلى الكمالات اللائقة بحالهم ، ولم يشك فيه أحد من الناس إلّا شرذمة قليلة من الذين أشرنا إليهم في صدر العنوان . وعمدة ما وجه أو يوجه به قولهم ونظرهم أمور خمسة : أحدها : كونه مشتملا على المضامين العالية التي لا تصل إليها إلّا أفهام الأوحدي من الناس . وفيه : أولا . . .(١) . فبدأ رضوان الله تعالى عليه بتوجيه الأدلة لكسر مقالتهم الشاذة .
وقال السيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه : وأما ما ذهب إليه جمهور الأَخباريين من عدم حجية ظواهر الكتاب ، فقد ذكر له في الكفاية وجوها خمسة :
الأول : ما ورد من النصوص الدالة على أن القرآن لا يعرفه إلّا أهله ومن خوطب به ، وهم النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام .
الثاني : أن القرآن يحتوي على مطالب عالية شامخة ومضامين غامضة ،
____________________
(١) تقريرات في أصول الفقه : ٥٥٤ ـ ٢٥٥ ، للشيخ علي الاشتهاردي .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
