الاختلاف يجئ من قبل الرواة . ومن المعلوم أن الاختلاف المشار إليه في عصره ( عليه السلام ) هو الاختلاف في القراءات الموروثة عن ابن مسعود وأمثاله ، فالإمام إذا يكذب هذا النحو من الاختلاف . قال الفقيه الهمداني ـ بعد نقله حديث التكذيب هذا ـ : ولعل المراد بتكذيبهم تكذيبهم بالنظر إلى ما أرادوه من هذا القول مما يوجب تعدد القرآن ، وإلا فالظاهر كون هذه العبارة صادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل يدعي تواتره .
إذاً ، فلا بد من الرجوع إليهم والاعتماد عليهم في معرفة المراد من حديث سبعة أحرف ، فنجد أمامنا مما نقل عنهم ما يلي ـ فذكر روايتين ، ثم قال ـ فالذي يستفاد من هذين الحديثين هو أن المراد من الأحرف السبعة هو الوجوه التي ترجع إلى معاني كلام الله وتأويلاته ، وهذه المعاني سبعة إن كان المراد بالسبعة نفس معناها الأصلي ، وإن كان المقصود بالسبعة هنا الكناية عن الكثرة في الآحاد ـ كما يكني بكلمة سبعين عن الكثرة في العشرات ـ فيكون المراد هو أن القرآن نزل على حروف كثيرة آحادها . وربما يستشهد لهذا المعنى الثاني بما رواه في بحار الأنوار عن المعلى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب الله ، لكن لا تبلغه عقول الرجال .
ولكن ثمة فرق بين تفسير هؤلاء وتفسير الأئمة ( عليهم السلام )
، فإن الأئمة قالوا بأن المراد هو سبعة أوجه من المعاني ، وهؤلاء قالوا بسبعة أوجه للألفاظ المختلفة ، وإن اتفقوا على تفسير الحرف بالوجه . ويؤيد هذا الذي ذهبنا إليه تبعا لأئمة أهل البيت ( عليه السلام ) في تفسير الأحرف السبعة ما رواه ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره عن أنس بن عياض عن أبي حازم
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
