الأنبياء على طريق سويّ ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوّف قوماً ما خوّف أسلافهم فهم ساهون ) ، فلتقرّ عيون المجوّزين لذلك . سبحانك اللهم إنْ هذا إلّا بهتان عظيم . وقد قال الله تعالى : ( مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ) (١) وإذا لم يكن للنبي أن يبدّل القرآن من تلقاء نفسه ، فكيف يجوّز ذلك لغيره ؟ وإن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم علّم البراء بن عازب دعاءً كان فيه : ( ونبيك الذي أرسلت ) فقرأ البراء ( ورسولك الذي أرسلت ) فأمره صلی الله عليه وآله وسلم أن لا يضع الرسول موضع النبي . فإذا كان هذا في الدعاء ، فماذا يكون الشأن في القرآن ؟ وإن كان المراد من الوجه المتقدم أن النبي صلی الله عليه وآله وسلم قرأ على الحروف السبعة ويشهد لهذا كثير من الروايات المتقدمة (٢) فلا بد للقائل بهذا أن يدلّ على هذه الحروف السبعة التي قرأ بها النبي صلی الله عليه وآله وسلم لأن الله سبحانه قد وعد بحفظ ما أنزله : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (٣) .
ثالثا : أنه صرحت الروايات المتقدمة بأن الحكمة في نزول القرآن على سبعة أحرف هي التوسعة على الأمة ، لأنهم لا يستطيعون القراءة على حرف واحد ، وأن هذا هو الذي دعا النبي إلى الاستزادة إلى سبعة أحرف . وقد رأينا أن اختلاف القراءات أوجب أن يكفِّر بعض المسلمين بعضاً . حتى حصر
____________________
(١) يونس : ١٥ .
(٢) أقول : والواقع يكذب قراءة الرسول صلی الله عليه وآله وسلم لآيات القرآن بأشكال متعددة كما أشرنا له سابقا .
(٣) الحجر : ٩ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
