والتحریف لكتاب الله عزّ وجلّ ؟ وعلى أي من هذه الأشكال المتغايرة نعتمد في إثبات إعجاز القرآن ؟ وكيف تصمد كلمات المفسرين أمام هذه المعمعة من تغاير الألفاظ وهم الذين أجهدوا أنفسهم لمعرفة أسرار مواضع الحروف ومحال الكلمات ! والتدقيق وإطالة النظر في استخراج حكمة استعمال هذا اللفظ دون غيره ؟ ! ، وكيف قالوا إنه لو استعمل لفظ آخر لهدمت بيع وصوامع من عقيدتنا ومبادئنا ! وإلى ما شاء الله من النكات التفسيرية المحكمة ، والكثير الكثير من التساؤلات المحرجة !
وبعبارة موجزة : إن مذهب أهل السنة في معنی الأحرف السبعة من تغيير الألفاظ وتبديلها بمرادفاتها يعني وبكل صراحة أن تحريف القرآن والتلاعب به ليس بالأمر الخطير بل هو جائز شرعا بفتح الباب على مصراعيه لكل من استحسن لفظا أو أعجبه مقطعٌ من كلام البشر يوافق معنى آية ، فيتلاعب ويستحسن ويصبح القرآن مسرحا ومرتعا يقدّم فيه بين يدي الله ويُجتهد في ابتداع واختراع كلمات آخرى للآيات !
وليس كل علماء أهل السنة على هذا الرأي ، فهذا ابن حزم ينال من علماء السنة سلفا وخلفا ويكر عليهم تجهيلا وتفسيقا وتكفيرا أيضا ! ، قال :
وأما من حدّث وأسند
إلى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فلا يحل له إلّا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها ، لا يبدل حرفاً مكان آخر وإن كان معناهما واحداً ولا يقدّم حرفاً ولا يؤخر آخر ، وكذلك من قصد تلاوة آية أو تعلمها وتعليمها ولا فرق ، وبرهان ذلك أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم علم البراء بن
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
