سعد : ( أو عليم حكيم ؟ ) . فيصوّب النبي صلی الله عليه وآله وسلم كلام ابن سعد ويقرّه على أن هذه كلها صفات الله عزّ وجلّ ، ولكن يجب إبقاؤها كما أنزلها الله عزّ وجلّ وأن يلتزم بكتابة ما يسمعه فقط ، فكونها من صفات الله عزّ وجلّ لا يعني جواز تغيير ألفاظ القرآن علی مزاجك ! ، ولكنه لم يعبأ بما قيل له وأخذ يغير القرآن ويكتبه محرّفا ، ففي روضة الكافي عن أبي بصير رضوان الله تعالى عليه عن أحدهما عليهما السلام قال :
سألته عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) . قال : نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو من كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أنزل الله عزّ وجلّ ( إن الله عزيز حكيم ) كتب ( إن الله عليم حكيم ) فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : دعها ! فإن الله عليم حكيم ! (١) وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين : إني لأقول من نفسي مثل ما يجئ به فما يغير علي فأنزل الله تبارك وتعالى فيه الذي أنزل (٢) .
____________________
(١) أي اتركها كما نزلت ولا تغيرها ، فان ما كتبت وإن كان حقا ولكن لا يجوز تبديل ما أنزله الله .
(٢) الكافي ٨ : ٢٠١ بتعليق علي أكبر غفاري ، وفي تفسير العياشي ١ : ٣٩٩ ، ح ٥٩ ، هنا ابن أبي سرح كذب في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقره على تلك الزيادة ، وإلا لما نفاه وأهدر دمه .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
