قال الله عزّ وجلّ : ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) (١) وقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (٢) . فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير ؟ ! وأيضا قد استفاض عن النبي صلی الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام حديث عرض الخبر المروي على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له وفساده بمخالفته ، فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرفاً فما فائدة العرض ، مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله ، مكذب له ، فيجب رده والحكم بفساده (٣) . وبهذا يحترق زخرف الوهابية ويبِين كذبهم في نقلهم المتواصل لكلام الفيض رحمه الله .
ويؤكد الفيض الكاشاني عليه الرحمة موقفه من التحريف في تفسيره الأصفی عند تفسيره قوله تعالى ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) فقال مفسرا : (( من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان )) (٤) .
ولا يخفی أن تسمية تفسيره بالأصفی يشير إلی أنه أدق وأكثر خلوصا من الصافي الذي نقلوا منه كلمة دلت بجهلهم على التحريف ، وأحد الوهابية صرح بأن كلام الفيض واضح في أنه يرى تحريف القرآن ؛ لأن اسم تفسيره هو الصافي ! ، وجهل الوهابي أن كلامه في الصافي لا يدل على اعتقاده التحريف ،
____________________
(١) فصلت : ٤٢ .
(٢) الحجر : ٩ .
(٣) الوافي ١ : ٢٧٣ ، وقال مثله في المحجة البيضاء ٢ : ٢٦٤ ط الأعلمي .
(٤) الأصفي في تفسير القرآن : ٣٤٨ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
