له : يجب قبل الخوض في خصوصية كل ثقل ورأي المذهبين فيه ومدى التمسك به أن نحدد في الرتبة السابقة دلالة الحديث ، أي العلم بما يدل عليه الحديث من معنى الثقلين ، هل هما الكتاب والعترة أم غيرهما ؟ وبعد تحديدهما والفراغ من أن القرآن والعترة أو القرآن وأي شيء آخر هما المأمور باتباعهما بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، حينها ينتقل النقاش ـ ولن ينتقل لأن هذه المرتبة تسقط مذهب أهل السنة ـ إلى المرتبة الثانية وهي خصوصيات كل ثقل وأحكامه الخاصة به ، لا أن يقصر النظر علی ثقل منهما ويحصر النقاش فيه قبل الفراغ من دلالة الحديث !
والحيلة الثانية أسخف من الأولى ؛ لأن الطرف المقابل ـ الشيعي ـ قد سلم بعدم تحريف القرآن ومن سلم بشيء يُلزم به حتى وإن لم يؤمن به ؛ لأن أمره سيفتضح في نهاية المطاف ، فكيف إذا كان مؤمنا به حقا ؟ ! ، وهذا أمر بديهي ومن أوليات التفكير المنطقي ، لذا من غير المعقول أن يقال له إن بعض علماء الشيعة قال بالتحريف ، فهل يعني هذا أنه لم يُسلّم ؟ ! أو أن تسليمه ليس بتسليم ؟ ! ، حتى لو ( سلمنا ) بأن المقّر بشيء لا يؤخذ بإقراره وتسليمه إلّا بشروط وقيود ! ، فلماذا يلزم هذا المسكين برأي شاذ ولا يُلزم برأي الجمهور بل لماذا يرفَض تسليمه وما سلم به وهو رأي كل مراجع الشيعة على مر العصور ؟ ! بل أكثر من ذلك إن من قال بتحريف القرآن لم يقل : إن المحرف والساقط من المصحف يتعارض مع الموجود حتى يمنع ذلك من جعل القرآن الحالي محورا يحتكم إليه عند النزاع ، فالكل إذن متفق على أن ما في المصحف يمكن جعله محورا ومرجعا بلا معارض !
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
