تحديد مصدر التلقي وأخذ الدين بعد النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، أي مفاد حديث الثقلين السابق ، يفاجئك الوهابي بالقول : فلنتكلم عن الثقل الأكبر ! ، يقصد لنتكلم عن تحريف القرآن ! فهذا هو الأسلوب الأول .
والأسلوب الآخر أن يقول لك قبل النقاش : نريد أن نحدد محوراً ومرجعاً تحتكم إليه عند الخلاف ، فيقال له لنجعل القرآن كتاب الله بيننا ، فيرد عليك : الشيعة يقولون بتحريف القرآن ! ويبدأ السجال والأخذ والرد والتناوش على كتاب الله !
هكذا ، يتحايلون ويخادعون لجر النقاش وحصر الخلاف بين الشيعة والسنة إلى القرآن بأنه محرف أم لا ؟ مع أننا قلنا : إن إثبات عدم التحريف لا يمس التشيع والمتابعة لأهل البيت عليهم السلام ! ، فقد يری الشيعي عدم التحريف أو التحريف ولا يصير سنيّاً في كلتا الحالتين ، وهنا يتضع معنى قولنا : إن هذا الطرح لا يجرّ سوى الويلات على القرآن .
ولو نظرنا في خداعهم
السابق لوجدناه منطويا على مغالطة في كل من الحيلتين ، فأسلوبهم الأول بتسرعه الفاضح لحصر الكلام في الثقل الأكبر وقصر العين على أحد الثقلين قبل تحديد الثقل الآخر ، له معنيان لا ثالث لهما ، إما أنه مسلّم بدلالة حديث الثقلين ولا داعي لتحديدهما في الرتبة السابقة ، وهذا تسليم بمرجعية أهل البيت عليهم السلام بعد النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، وعند هذه النقطة يكسر مذهب أهل السنة ويفض النزاع وإما أنه دلس وقفز من دلالة الحديث إلى ما عبأ به نفسه وشحنها ليحصر النقاش فيه ، أي في تحريف القرآن ـ وهو واقع حال الوهابية ـ فحينها يقال
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
