وهنا تسلية أخرى ، وهي أيضا من النوع الثاني الذي ينشط الذهن فيها استغل الوهابي ( عثمان . خ ) قولا لأحد الأَخبارية يدعي فيه أن تحريف القرآن مما أجمعت عليه الشيعة ، فطبل هذا الوهابي وزمر على نغم هذا الإجماع المدعى ! وقد انتشر بين صبيانهم ، ولا نريد أن نزيد في بيان سخف هذا الفتح الذي حققه قليل البضاعة ، فلنقتصر على عدة ملاحظات :
١ ـ أغفل الوهابي الإشارة والتنبيه حال نقله لكلمات الشيعة النافين للتحريف إلى عدم صحة دعوى الإجماع التي ذكرها في أول المسرحية ، وبالطبع لن يفعل ؛ لأنه بهذا يفوت عليه استغفال من حوله ، وهو المطلوب الأساس .
٢ ـ لو سلمنا أن الوهابي رزق بعضا من العقل والتفت إلى أن شيئا ما يريب هذا الإجماع ، لأنه لا ينسجم مع قول أغلب علماء الشيعة بعدم التحريف ، فلماذا لم يسأل علماء الشيعة عنه ؟ !
٣ ـ قالوا إن هذا الإجماع إجماع منقول وليس بحجة ؛ لأن بعض العلماء كان يدعي الإجماع بمجرد جزمه بصدور رواية واحدة عن الإمام المعصوم عليه السلام قد أفتی بمضمونها بعض الفقهاء فيطلق إجماع الطائفة على الفتوى بدعوى أن الإجماع غايته إثبات رأي المعصوم ، وحيث تم إثباته فإن رأي من يضاده لا عبرة فيه ، فيقوم بإطلاق الإجماع ، وبعبارة مختصرة إن نقل الإجماع لا يدل على أن دعوى الإجماع كانت عن حس ، بل لعلها كانت عن حدس .
وبهذا ، نسأل الله
عزّ وجلّ أن تتنبه الوهابية إلى نقطة مهمة ، وهي أن روايات مذهب أهل البيت عليهم السلام وكلمات علماء الشيعة حفظ الله الباقين ورحم الماضين ، لا يكفي للخوض فيه قراءة متن الأجرومية أو أصول
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
