وتنزيله ، وليس فيه شيءٌ من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل . الباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا (١) عن المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء . وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع (٢) ، لأسباب دعته إلى ذلك ، منها : قصوره عن معرفة بعضه ، ومنها : شكه فيه وعدم تيقنه
____________________
(١) وكلامه رضوان الله تعالى عليه عين ما قلناه ؛ لأن الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه يعتقد أن كلمة القرآن تشمل النصوص القرآنية والتنزيل المفسر لها ، فكلها تسمى قرآنا ، كما صرح بذلك في قوله فيما سبق في أوائل المقالات : ٩١ : ( وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً ، قال الله تعالى ( وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) ( طه : ١١٤ ) . فسمّى تأويل القرآن قرآناً ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف ) ، والشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه قد بين في أوائل المقالات أنه يميل إلى صيانة القرآن من التحريف ، وإنما الذي نقص من القرآن هو تنزيله أي تفسيره ، وسنعيد ذكر كلمته فيما يأتي إن شاء الله تعالى لكن كل هذا خفي عن الوهابية فصاروا يكيلون التهم للشيخ المفيد ويتهمونه بالتحريف ! ! واعتقد أن القارئ الكريم قد اكتفى بالشواهد التي تحكي جهل الوهابية وافتراءهم المتواصل ولكنا سنشير ما سنحت الفرصة لما يخطر ببالنا من افتراءاتهم ، ولا ريب أن ما نكتبه ليس كل شيء ، بل هو ما نتذكره مما اطلعنا عليه ، فما ظنك بما لم نطلع عليه ؟ !
(٢) فإن من اللازم أن يقرن التنزيل المفسر بالقرآن ، كأن يوضع في هامش القرآن ليتضح معنى الآيات الكريمة حال تنزيلها مع ذكر أسماء المنافقين والمشركين والكفار ، وهو ما فعله الإمام علي عليه السلام في المصحف الذي جمعه أول مرة ، فرفضه ابن الخطاب وتبعه على ذلك ابن أبي قحافة خوفا من بيان تلك الأسماء والنوايا فيفتضح الأمر وتظهر الضغائن .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
