وكلام إمامهم ابن حزم هو عين ما يقوله الشيعة بالنسبة لتلك الكلمات الداخلة بين مفردات الآية ، إلّا أنهم يرون تلك الجمل نازلة تفسيرا لآيات القرآن ، ولكن لابتعاد أهل السنة أو قل لتحرجهم من الأخذ عن مناهل الوحي وبيوت العصمة ذهبوا بهذه الموارد يمنة ويسرة ، يرقعونها بالتخاريج والوجوه ، وما وجدوا لها حلاً إلّا أنها حذفت مع ما حذفه عثمان حينما جمع المصاحف ، بدعوى أن القرآن نزل على سبعة أشكال ! أو أنها قرآن رفعه الله وأبطله ! ، وسيأتي الكلام بإذنه تعالى .
وأما أقوال المحدثين من علمائهم فحدث ولا حرج ، ننقل بعض كلماتهم في هذا المجال ، قال أحد علماء الأزهر :
وكما حفظ الله شريعته بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، رفع الإصر والحرج عن خلقه ، فأنزل على نبيه الكريم إلى جانب القرآن العزيز نوعا آخر من الوحي هو السنة ، أنزلها عليه بالمعنى وجعل اللفظ إليه إيذانا بأن في الأمر سعة على الأمة وتخفيفا عليها ، وأن المقصود هو مضمونها لا ألفاظها إلى قوله فإن السنة تبيان للقرآن العزيز ووحي من رب العالمين وثاني مصادر التشريع .
وقال : وإنك لتلمس
آثار رحمة الله وحكمته في أن جعل الوحي على قسمين : قسما لا تجوز روايته بالمعنى بل لا بد فيه من التزام الألفاظ المنزلة وهو القرآن الكريم ، وقسما تجوز روايته بالمعنى لمن يستطيع ذلك وهو السنة النبوية المطهرة
وفي ذلك صون للشريعة والتخفيف عن الأمة ، ولو كان الوحي كله من قبيل القرآن الكريم في التزام أدائه بلفظه لشق الأمر وعظم الخطب ولما استطاع الناس أن يقوموا بحمل هذه الأمانة الإلهية ، ولو
كان الوحي كله
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
