بها لجهلهم ، إضافة لعدم اكتراث الوهابية بالنصح والإرشاد ، بل اعتبروا أن هذا النصح تهرباً وتستراً وانهزاماً ! ، لذا أصبحنا بين أمرين : القرآن من جانب ، والرضا بالظلم والكذب من جانب آخر ، فرجعنا غير لغة النصح والتوعية ؛ لأن لغة احترام القرآن وتقديسه لا تلقي الوهابية لها كثير بال فكان كشف المعتدي وتعريته على حقيقته وإلزامه بها في مذهبه هو العلاج لإسكاته وآخر العلاج الكي !
وأرى أن من المحتم على الغيور من كل فرق المسلمين سنة وشيعة اجتثاث هذا الطرح الخطر ، بأي وسيلة ، ولا ريب أن من اطلع على كلمات الوهابية لن يجد دواءً ناجعاً إلّا ما رأيناه نحن ، حتى أن بعض علماء أهل السنة أخذ به ، حيث قال بعضهم : إن إلزام الشيعة بهذا الرأي يوجب إلزام أهل السنة به أيضا ، وصاروا يسردون كلمات سلفهم في تحريف القرآن ثم أردفوا ناصحين بوجوب غلق هذا الباب ورفع القرآن عن مرمى السهام ، ولكن يا لها من آذان لا تسمع ، ومن قلوب لا تفقه ، ومن أعين لا تبصر عند الوهابية ؟ ! وكما ترى فما انجلت الغبرة إلّا عن قرآن تتلاطم به أمواج التشكيك وانقلب مرتعاً ومحلاً لافتراء السفيه وخبال المتهتك ، فكانوا مصداقاً آخر للمستعاذ منه في هذه الآية الكريمة : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) (١) .
____________________
(١) النحل : ٩٨ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
