عن أبي عبد الله عليه السلام : قوله جل ثناؤه : ( صوما وصمتا ) ، قال : قلت : صمتا من أي شئ ؟ قال : من الكذب . قال : قلت : ( صوما وصمتا ) تنزيل ؟ قال : نعم (١) .
فظاهر مقطع الرواية ( قوله جل ثناؤه ) أن هذه الجملة ( صوما وصمتا ) قرآن كغيره ، ولكن بالتأمل في باقي الروايات يتضح أنها من التنزيل المفسِّر للقرآن ، ففي الكافي :
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، ثم قال : قالت مريم : ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا ) (٢) . أي : صوما صمتا ( وفي نسخة أخری أي : صمتا ) فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم (٣) .
ويدل الجمع بين الروايتين على أن هذه الزيادة ( صوما صمتا ) تنزيل من السماء ، ولكن لا كقرآن بل كتفسير ، وهذا التفريق خفي على بعض الصحابة حتى دمجوا كثيرا من التنزيل مع القرآن وصاروا يقرأونه كقرآن وقد حار علماء السنة في تأويل هذه الوجوه ، وستأتي الإشارة لذلك مع ذكر بعض الموارد التي خلط الصحابة فيها القرآن بالتنزيل ، ونذكر هنا هذا المورد والبقية تأتي إن شاء الله تعالى :
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري
____________________
(١) مستدرك الوسائل ٧ : ٣٧١ ، ح ٨٤٤٦ .
(٢) مريم : ٢٦ .
(٣) الكافي ٤ : ٨٧ ، ح ٣٦٣٤٥ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
