|
وألبس أثواب الحداد الدجى أسى |
|
وبدر الدجى في وجهه أثر اللطم |
|
وقد حلقت رأسا وألقت جلاببا |
|
وشقت جيوبا روضة جادها الوسمي |
|
وقد لبست ثوب الصدار * سماؤنا |
|
بغيم وليس الغيم إلا من الغم |
|
وصكت بنعل الفرقدين صدورها |
|
فمن زرقة قد أثرت أثر الختم |
|
عجبت له وهو الضنين بنفسه |
|
يحارب عنها كيف يجنح للسلم |
|
بنينا المراثي بعده وبيوتها |
|
وقد صار منه هيكل الجسم للهدم |
|
عزاء بني الأمجاد والشرف الجم |
|
وصبرا جميلا لا يقبّح بالإثم |
|
فسيف القضاء الحتم لا يسلب المضا |
|
يصول بلا ذنب ويسطو بلا جرم |
|
وما أمهات الخلق إلا صوائر |
|
بثكل وما الأبناء إلا إلى اليتم |
|
لقد أنتج الآباء أشكالنا سدى |
|
فيا ليت ذا الإنتاج بدّل بالعقم |
|
فيا رب أسكنه الجنان ممتّعا |
|
وأسبل عليه ستر غفرانك الجم |
|
وأبدله عن هذي الرسوم وأهلها |
|
قصورا وحورا قاصرات بلا نقم |
وقوله من قصيدة وهي من تحائفه :
|
على أثلات الواديين سلام |
|
وبعض تحايا الزائرين غرام |
|
تذكرت أيامي بها وأحبتي |
|
إذ العيش غض والزمان غلام |
|
وإلمامتي بالحي حيث تواجهت |
|
قصور بأكناف الحمى وخيام |
|
ألام على هجرانهم وهم المنى |
|
وكيف يقيم الحر وهو يضام |
|
همو شرعوا أن الجفاء محلل |
|
وهم حكموا أن الوفاء حرام |
|
وأبلج أما وجهه حين يجتلى |
|
فشمس وأما كفه فغمام |
|
جرى طائري منه سنيحا فعلني |
|
بدرّ أياد ما لهن نظام |
|
شردت عليه غير جاحد نعمة |
|
أكلّف خسفا بعده وأسام |
|
وقد يسلب الرأي الفتى وهو حازم |
|
وينبو غرار السيف وهو حسام |
|
فقد وجد الواشون سوقا ونفّقوا |
|
بضائع زور ما لهن دوام |
|
وبعض كلام القائلين تزيّد |
|
وبعض قبول السامعين أثام |
|
فأصبح شمل الأنس وهو مبدد |
|
لديه وحبل القرب وهو ذمام |
__________________
(*) لعل الصواب : الحداد.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
