|
فيا شجر العنّاب مالك مثمرا |
|
سرورا ولم تجزع على سيّد الحمى |
|
على رمسه أورقت تهتز فرحة |
|
وتدلي إليه كل غصن تنمنما |
|
أهذي أمارات المسرة قد بدت |
|
أم الحزن قد أبكاك من دونه دما |
ومنها على لسان العنّاب :
|
نعم فرحتي أني مجاور سيد |
|
نما حسبا في عصره وتكرّما |
|
وحضرته روض من الجنة التي |
|
زهت بضجيع كان بالعلم مغرما |
|
أتعجب بي إذ كنت في جنب روضة |
|
وحقي فيها أن أقيم وألزما |
|
كعادة أشجار الرياض فإنها |
|
تمكّن فيها الأصل والفرع قد نما |
|
وقد قيل في الأسماع إن كنت سامعا |
|
خذ الجار قبل الدار إذ كنت مسلما |
|
أما سار من دار الفناء إلى البقا |
|
وأبقى ثناء بالجميل معظّما |
|
ومن كان بعد الموت يذكر بالعلا |
|
فبالذكر يحيا ثانيا حيث يمما |
|
فقلت له يهنيك طيب جواره |
|
وحيّاك وسميّ الغمام إذا همى |
|
لتسقط أثمارا على جنب قبره |
|
ليلقطها من زاره وترحّما |
|
فواعجبا حتى النبات زها به |
|
فحق لنا عن فضله أن نترجما |
|
فلا زالت الأنواء مغدقة على |
|
ثرى قبره ما ناح طير وزمزما |
ومما اشتهر له قوله في دخان التبغ :
|
لقد عنّفونا بالدخان وشربه |
|
فقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا |
|
ألا إن صلّ الغم في غار صدرنا |
|
عصانا فدخّنا عليه ليخرجا (١) |
__________________
(١) قال الشيخ محمد العرضي في مجموعته : وقد رد عليه شيخنا الأخ الوفائي مد الله عمره بقوله :
|
لقد دل هذا القول منك صراحة |
|
على أن صل الغم ما كان مخرجا |
|
وأن عموم الشاربين تواترت |
|
عليهم غموم دائما لن تفرّجا |
ومنه قول الفاضل الشاهيني مضمنا :
|
ولم أشرب الدخّان من أجل لذة |
|
حواها ولا فيه روايح كالعطر |
|
ولكن أداوي نار قلبي بمثلها |
|
كما يتداوى شارب الخمر بالخمر |
ا ه. ورأيت في قطعة من ديوان المترجم مضمنا الشطر الأخير بقوله :
|
ولما تغشّاني دخان تأوهي |
|
من الشوق عن قلب يقلّب في جمر |
|
تداويت شربا بالدخان لدفعه |
|
كما يتداوى شارب الخمر بالخمر |
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
