ومن قول أبي تمام :
|
لئيم الفعل من قوم كرام |
|
له من بينهم أبدا غواء |
ومن لطائف مضامينه البديعة قوله في شخص عابه بانحسار شعر رأسه :
|
يعيبني أن شعر الرأس منحسر |
|
مني فتى قد عري من حلة الأدب |
|
وليس ذلك إلا من ضرام هوى |
|
سرى إلى الرأس منه ساطع اللهب |
|
أقصر عدمتك ذا داء بمبعره |
|
فالعيب في الرأس دون العيب في الذنب |
وكتب مع هدية قوله :
|
اقبل هدية مخلص |
|
في وده وثنائه |
|
واجبر بذلك كسره |
|
واغنم جميل دعائه |
ومما ينخرط في هذا السلك قول سعيد بن أحمد :
|
هديتي تقصر عن همتي |
|
وهمتي تعلو على مالي |
|
فخالص الود ومحض الولا |
|
أحسن ما يهديه أمثالي |
وله :
|
قد بعثنا إليك أكرمك |
|
الله ببرّ فكن له ذا قبول |
|
لا تقسه إلى ندى كفك الغمر |
|
ولا نيلك الكثير الجزيل |
|
واغتفر قلة الهدية مني |
|
إن جهد المقلّ غير قليل |
وقال في رحلته الرومية : لمحت بعريض شيزر غزالا بين الغزلان نافر ، وشادنا طار نحوه قلبي فألقى الذي بين جفنيه كاسر ، ومليحا أسفر عن بدر في تمامه ، وابتسم عن ثنايا كأنها الدر في انتظامه ، يتبعه شرذمة من خرّد النساء الحسان ، وهو يلعب بينهن كأنهن الحور وهو من الولدان.
|
صادني بالعريض ظبي غرير |
|
بحسام من حدّ جفن غضيض |
|
ثم لما انثنى بأسمر قدّ |
|
أوقع القلب في الطويل العريض |
وله من رسالة : يقبّل الأرض معترفا برق العبودية قربا وبعدا ، ومقرا بأن فراق تلك الخضرة الزكية لم يبق له على مقاومة الصبر جهدا ، ارتكب مجاز التصبر ليفوز بحقيقة
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
