عمر العرضي من معاصريه وغيرهم ممن أدرك حياته أو بعد وفاته.
ومن مناقبه ما حكاه الأديب الكامل صلاح الدين الكوراني الحلبي في مصنف له مخصوص بمناقب شيخنا قال : كنت أيام قراءتي يافع السن على شيخ الإسلام ومفتي الشافعية في ديار حلب الشيخ عمر العرضي حاضرا مع طلبة العلم في زاويته المعروفة بالحيشية المطل شباكها على الجامع الكبير بحلب ذات يوم ، وشرع الشيخ المذكور في إقراء شرح الشمسية في علم المنطق في بحث القضايا المختلطة ، وتأمل في أثناء الإقراء طويلا وتفكر مليا في تقريره ، ثم قال لنا : إن صدري ضيق وما طالعت هذه الليلة هذا المحل وهو في غاية الإشكال ، فاتركوا الدرس وقوموا بنا إلى زيارة الشيخ أبي بكر قدسسره حتى ينشرح صدرنا ، فلما ذهبنا معه ودخلنا على الشيخ أبي بكر رضياللهعنه قال للشيخ عمر : تعالي اقعدي ، الله أعطاكي ، فجلس الشيخ عمر من ناحية من المكان والطلبة حوله ، وكان مكان الشيخ أبي بكر رضياللهعنه في جامع بمحلة تربة الغرباء بحلب ، فأخذ الشيخ أبو بكر يتكلم بكلام يفهم وكلام لا يفهم. كأنه يخاطب الغير به ، والشيخ عمر ساكت مطرق الرأس ، ثم إن الشيخ عمر نهض على قدميه وقال : الفاتحة ، فقرأناها وقمنا ، فلما صار خارج الجامع قال لنا : هل فهمتم ما قال الشيخ؟ قلنا : الله أعلم ، فقال : إنه قد قرر لي الدرس وبين إشكال القضايا وأفهمني إياها فارجعوا بنا إلى الدرس ، فرجعنا إلى الزاوية المذكورة فقرر لنا الدرس كما ينبغي وقال : هكذا قرره لي الشيخ رضياللهعنه.
قال الكوراني : وحكى لي شيخ الإسلام الشيخ أبو الجود البتروني أنه كان يسمع بمكاشفات الشيخ أبي بكر رضياللهعنه ومناقبه من الناس ، وأنه كان يشتاق إلى زيارته ، فسمع أن مجلسه غير خال عن الكلاب فتأنف نفسه ويتأخر عن الزيارة. ثم إنه صمم يوما من الأيام على زيارته وذهب إليه ، فلما دخل عليه رأى فرشه نظيفا ومكانه مكنوسا خاليا عن الكلاب ، فلما رجع الشيخ أبو الجود من زيارته جاءه رجل وقال له : أنا كنت عند الشيخ رضياللهعنه قبل مجيئكم بساعة في هذا اليوم فرأيته قد صاح على الفقراء وقال لهم : اطردوا عنا الكلاب واكنسوا وافرشوا فرشا نظيفا لأجل الذي يزورنا حتى لا يقرف فتعجبت من هذا الأمر من كشف ما خطر بالبال قبل وقوعه.
قال الكوراني : وحكى لي الشيخ زين المؤذن بجامع الخسروية بحلب ، وكان رجلا صالحا ، وكنت إذ ذاك خطيبا به بعد أن قلت له : إني أرى جامع الخسروية مشرقا مضيئا
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
