لأن الممدوح فرع القاضي جلال الدين وكأنه لم يلاحظ ذلك ، وإنما لاحظ ولده الفاضل جلال الدين ، وجعل اللف والنشر في قوله الجليل الجميل أصلا وفرعا مشوشا لا مرتبا.
ومن شعر البدري سوى ما ذكرناه ما وقع له مع الشهاب أحمد بن الملا إذ تساجلا فقال الشهاب :
|
ضرب من السحر أم ضرب من الكحل |
|
ما بان من طرفك الأمضى من الأجل |
|
وقدك المائس العسّال منتشيا |
|
غصن من البان أم لدن من الأسل |
فقال البدر :
|
والورد خدّك أم لون العقيق به |
|
أم لون كاسك أم ذا حمرة الخجل |
|
والشهد ريقك أم برد الرضاب له |
|
حلاوة أين منها نكهة العسل |
فقال الشهاب :
|
يا بدر تمّ إذا ما حل دارته |
|
لام العذار كساه أفخر الحلل |
|
أيقظ نواظرك السكرى فقد ظهرت |
|
عقارب الصدغ تبغي دارة الحمل |
فقال البدر :
|
وارحم فؤادا كواه الحب من شغف |
|
ولا تمل نحو من يصغي إلى العذل |
|
وجد بتقبيل ثغر راق مبسمه |
|
يشفي مريض الهوى من شدة العلل |
فقال الشهاب :
|
واستبق روحي وخذها في رضاك وقل |
|
هذا محب عن الأعتاب لم يحل |
فقال البدر :
|
وارفق بدمع من الأجفان منهمل |
|
على خدود علتها صفرة الوجل |
فقال الشهاب :
|
واحفظ عهود الوفا واجف الجفا كرما |
|
واقصد إلى ما عسى يدنو من الأمل |
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
