يفعل على خلاف مصلحة الموكّل (١). والى ذلك أشار المصنّف بقوله : «وقيل : يجوز» ويتقيّد بالمصلحة.
واعترض نجم الدين ابن سعيد على ذلك : بأنّه بعيد عن صورة الفرض ، لأنّه إذا كان وكيلا فيما تقتضيه المصلحة خاصّة يبطل كونه وكيلا في كلّ قليل وكثير (٢).
ونحن نقول : إن قصد القائل بالبطلان انّ هذه الوكالة لا حكم لها بالكلّية سواء كان مصلحة أو غيرها فليس بصحيح ، لأنّ المقتضي للبطلان انّما هو الضرر ، وهو يندفع بالبطلان فيما يضرّه خاصّة ، وإن قصد انّه لا تصحّ الوكالة عامّة في كلّ قليل وكثير فهو حقّ ، لأنّ المضرّ بالموكّل داخل في هذا المفهوم ، ولا تقتضيه هذه الوكالة فيبطل جميعها.
قوله رحمهالله : «ولو قال : بما إليّ من كلّ قليل وكثير فإشكال».
أقول : منشأ الإشكال من لزوم الضرر المقتضي للبطلان لها إمّا مطلقا ، أو فيما يضرّ الموكّل فيكون كالسابقة.
ومن حيث النصّ على استنابته في كلّ ماله أن يفعل ، والموكّل له أن يفعل خلاف مصلحته ، بأن يطلّق زوجاته ويعتق عبيده وإماءه وغير ذلك ، وهذه الأفعال تدخلها النيابة وقد استنابه فيها فكان له فعلها.
قوله رحمهالله : «ولو قال : اشتر عبدا بمائة أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز».
__________________
(١) السرائر : كتاب الوكالة ج ٢ ص ٩٠.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب الوكالة ج ٢ ص ١٩٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
