الثاني : انّه ينتقل الى الله تعالى ، وهذا القول نقله ابن إدريس (١) ، وحكاه الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : وقال قوم : ينتقل الى الله تعالى (٢).
الثالث : انّه ينتقل الى الموقوف عليهم ، وهو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا وقّف وأقبض زال ملكه على الصحيح وملكه الموقوف عليه على الصحيح (٣) ، واختاره ابن إدريس (٤).
وأمّا المصنّف فقال : إذا تمّ الوقف زال ملك الواقف عنه ، ثمّ إن كان على مسجد فهو فكّ ملكه ، بمعنى زوال ملك الواقف ولا ينتقل الى أحد على التعيين كالعتق ، وإن كان على معيّن فالأقرب انّه يملكه كقول الشيخ وابن إدريس ، وإن كان على جهة عامّة فالأقرب انّه ينتقل الى الله تعالى ، وذلك كالوقف على المساكين أو على العلويّين.
أمّا زوال ملك الواقف على جميع التقادير فلأنّه سبب في قطع تصرّف الواقف عنه في الرقبة والمنفعة ، فوجب زوال ملكه عنه كالعتق.
وأمّا انتقاله الى الموقوف عليه المعيّن فلأنّه مال ينتفع به الموقوف عليه دون غيره فكان ملكا له ، ولهذا يضمن له أرش الجراحات والأعضاء.
وأمّا انتقاله الى الله عزوجل على تقدير الوقف على الجهة العامّة ، كالعلويّين فلأنّه قد زال ملك الواقف عنه ، وليس هناك من يختصّ بملكه ولا يجري مجرى المباحات ، وإلّا لتصرّف فيه كلّ أحد فوجب انتقاله الى الله عزوجل.
__________________
(١) السرائر : كتاب الوقوف والصدقات ج ٣ ص ١٥٤.
(٢) المبسوط : كتاب الوقوف والصدقات ج ٣ ص ٢٨٧.
(٣) المبسوط : كتاب الوقوف والصدقات ج ٣ ص ٢٨٧.
(٤) السرائر : كتاب الوقوف والصدقات ج ٣ ص ١٥٣ ـ ١٥٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
