ووجه القرب انّ المانع من صحّته على المسلم كونه ممّا لا يملكه الواقف أو الموقوف عليه ، وهذا المعنى منتف في حقّ الكافر على مثله ، لأنّهما يملكانه فجاز نقله إليه بالوقف ، كما يجوز بغيره من العطايا بعضو وغيره.
قوله رحمهالله : «وفي الدراهم والدنانير إشكال».
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّها للإنفاق والانتفاع بها في إتلافها فلا يصحّ وقفها كالطعام.
ومن حيث إنّها قد يعرض لها منفعة مع بقاء عينها فيصحّ وقفها ، كما يصحّ إعارتها ، وقد تقدّم ما يناسبه.
قوله رحمهالله : «الوقف إذا تمّ زال ملك الواقف عنه ، ثمّ إن كان مسجدا فهو فكّ ملك كالتحرير ، وإن كان على معيّن فالأقرب انّه يملكه ، وإن كان على جهة عامّة فالأقرب انّ الملك لله تعالى».
أقول : اختلف أصحابنا في الوقف هل ينتقل عن الواقف أم لا؟ وعلى الانتقال هل ينتقل الى الله عزوجل أو الى الموقوف عليه؟ على ثلاثة أقوال :
أحدها : القول بأنّه لم ينتقل عن الواقف ، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح (١) فإنّه قسّم الصدقة الى ما يزيل ملك الرقبة والى ما يبيح المنافع ، وقسّم الأخير إلى الوقف وغيره.
__________________
(١) الكافي في الفقه : فصل في الصدقة ص ٣٢٤ ، وفيه : تمليك الرقبة.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
