الكلام يدلّ على انّ الشرط الإقباض ولو قبل الوفاة ، وإن تأخّر عن العقد مع دلالته على صحّة الوقف بدونه في المصالح وصحّته بدونه وصية في غيرها.
قوله رحمهالله : «والأقرب أنّ قبض الحاكم كذلك».
أقول : يريد انّ الأقرب قبض الحاكم للمقبرة والمسجد يجري مجرى الصلاة والدفن في حصول القبض وصحّة الوقف ؛ لأنّ الوقف في الحقيقة على المسلمين والحاكم هو المتولّي لمصالحهم فكان كقبض الموقوف عليهم.
قوله رحمهالله : «ولو وقف على نفسه ثمّ على غيره فهو منقطع الأوّل ، ولو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف».
أقول : منقطع الأوّل هو : أن يكون الوقف أوّلا على من لا يصحّ الوقف عليه وبعده على من يصحّ ، كما لو قال : وقفت على نفسي أو على العبد أو المجهول ثمّ على أولادي ـ مثلا ـ وفي صحّته خلاف بين أصحابنا.
فقال في الخلاف : يصحّ الوقف ممّن يصحّ الوقف عليه ويبطل في الآخر (١). وتردّد في المبسوط (٢) ، ثمّ قوّى ما ذكره في الخلاف.
والمصنّف اختار البطلان في الجميع ، إلّا إذا عطف من يصحّ الوقف عليه على من لا يصحّ بالواو ، كقوله : وقفت على نفسي وعلى أولادي ، ويسوق ذلك على التأبيد ، فالأقرب عنده انّ من يصحّ الوقف عليه يختصّ بنصف الوقف ، لأنّه لم يجعل الوقف
__________________
(١) الخلاف : كتاب الوقف المسألة ١٠ ج ٣ ص ٥٤٤.
(٢) المبسوط : كتاب الوقوف والصدقات ج ٣ ص ٢٩٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
